ترجمة معتمدة: تاريخها ومراحل تطورها

نصائح ذهبية من مكتب ترجمة معتمد
30 يناير، 2022
ترجمة وثائق السفر مع أفضل مكتب ترجمة معتمد في الشرق الأوسط
9 فبراير، 2022
Show all

ترجمة معتمدة: تاريخها ومراحل تطورها

يختلف المؤرخون في تحديد تاريخ دقيق لبدء عملية الترجمة، وأظن أنهم لن يتمكنوا من ذلك، لأن الترجمة لا تفترق أبدًا عن اللغة وعن التواصل بين البشر. فكما أن الإنسان نشأ متكلمًا سميعًا بصيرًا، فإنه لا يستغني أبدًا عن الترجمة، حتى ولو لم تكن بهذا الشكل الذي نراه الآن. يمكننا القول بأن تاريخ الترجمة هو تاريخ اللغة، وتطورت الترجمة بنفس مراحل تطور اللغة.

لو أردنا إثبات هذا القول بالدليل العقلي ينبغي أن نجيب عن هذا السؤال: كيف كان التواصل بين الشعوب الذين يتحدثون لغات مختلفة؟ قطعًا هي الترجمة، سواءً كانت كتابة أو مشافهة أو غير ذلك. يختلف كذلك تاريخ استخدام كل أمة أو كل دولة للترجمة، وهل كان هذا الاستخدام بشكل رسمي، أم أنه مهارة انتشرت بين المثقفين.  

يوجد العديد من التراث والمخطوطات في كبرى المتاحف العالمية، والتي تدل على وجود ترجمة معتمدة قديمة قدم الحضارات نفسها. من أشهر هذه المخطوطات: رسائل تل العمارنة، وهي تعود للقرن الخامس عشر قبل الميلاد، وغيرها من الرسائل والكتب الأخرى المكتوبة بأكثر من لغة، مثل: الهيروغليفية واليونانية وغيرها من اللغات الأخرى.

تذكر بعض المصادر التاريخية – بالإضافة لما سبق – أن الشعب المصري كان مقسمًا إلى سبع فئات كبرى، من بينها فئة المترجمين. من أهم المصادر التي ذكرت ذلك: ملاحم هيرودتس وغيرها من الرقاع والبرديات التي تُرجمت من الهيروغليفية إلى اليونانية، وجميعها معروضة في المتحف البريطاني. بالإضافة لذلك وجد الباحثون أن ربع المستندات الموجودة في مكتبة نينوي الملكية عبارة عن قواميس وقواعد وشروحات للغات البابلية والسومرية والآشورية.

انطلاق النهضة الإسلامية من خلال ترجمة معتمدة

بعد ما انتشر الإسلام وكثرت الفتوحات الإسلامية سعى المسلمون للتعرف على العلوم والثقافات الجديدة في البلاد التي فتحوها، فتم نقل وترجمة العلوم الفارسية واليونانية والهندية إلى اللغة العربية من خلال ترجمة معتمدة وموثقة. شهدت هذه الفترة ميلاد حضارة جديدة مزدهرة في شتى العلوم وأنواع المعرفة، مثل: الطب والكيمياء والفلك والرياضيات والجغرافيا والهندسة وغير ذلك من العلوم الأخرى.

في بداية تلك العصور كانت الترجمة نشاطًا ثقافيًا أو فنيًا يقوم به الأدباء والعلماء والمثقفون، بهدف نقل العلوم والمعارف ليسهل على طلابهم دراستها وفهمها. مع تطور الترجمة وانتشارها أصبحت علمًا قائمًا بذاته ومجالًا مستقلًا له رواده ومتخصصوه، وذلك في عصر الخلافة العباسية. تعتبر أول محاولة رسمية في ذلك ما قام به عبد الله بن المقفع من ترجمة كتاب كليلة ودمنة إلى اللغة العربية وإهدائه إلى الخليفة: أبو جعفر المنصور، وذلك عام 750 من الميلاد.

ازدهرت عملية الترجمة بعد تلك الخطوة التي قام بها عبد الله بن المقفع، وأصبحت الترجمة مدعومة من قبل الخلفاء بالمتابعة والسؤال والاطلاع على أحدث الأعمال المترجمة وهكذا. من أشهر هؤلاء الخلفاء: هارون الرشيد وابنه المأمون، حتى كان المأمون يعطي المترجمين والعلماء وزن ما ترجموه ذهبًا، تشجيعًا لهم على النشاط في عملية الترجمة. ومن أشهر المترجمين الذين أخذوا هذه العطايا حنين بن إسحاق وابنه إسحاق بن حنين وثابت بن قرة وغيرهم.

تأسست أول مؤسسة في التاريخ تهتم بأمور الترجمة والترجمة المعتمدة في بغداد وسميت دار الحكمة، وأصبحت تعمل على تنظيم وتنسيق عمليات الترجمة وتصدر ترجمة معتمدة، ومعرفة أهم الكتب التي يجب ترجمتها وترتيب الأولويات وغير ذلك. في ذلك العصر تمت ترجمة الكثير من الكتب والعلوم اليونانية، حتى أن بعض كتب أرسطو قد ضاع الأصل اليوناني منها بعد ذلك، وتمت ترجمتها من اللغة العربية إلى اليونانية مرة أخرى، ومثل هذا الأمر حدث مع كتاب كليلة ودمنة، فترجمة هذه العلوم والكتب إلى اللغة العربية قد حفظتها من الاندثار والضياع.

تمت ترجمة العديد من الأعمال في هذا العصر، ومن أشهرها: كليلة ودمنة، الأخلاق، الطبيعة وكلاهما لأرسطو من ترجمة حنين بن إسحاق، وكذلك الشاهنامة أو ملحمة الملوك التي ألفها أبو منصور الدقيقي وقتل قبل إنهائها فأتمها الفردوسي بأمر من السلطان محمود الغزنوي، ثم جاء الملك المعظم بن الملك العادل الأيوبي في القرن الثالث عشر وأمر الفتح بن علي البنداري الأصفهاني بالترجمة للغة العربية، وهي الترجمة العربية الوحيدة لهذا الكتاب إلى الآن.

يقول الدكتور عبد الحميد صالح حمدان في هذا الأمر:

“بفضل الترجمة تولدت الحضارة العربية والعلم العربي الذي ساهم في تكوينه مفكرون من مختلف القوميات والجنسيات، سريانيون وفرس وصابئة ومسيحيون نساطرة ويونانيون وأقباط من مصر وعبرانيون وهنادكة وأتراك وذميون، ولكن بلسان عربي، وفي ظل الدين الإسلامي الحنيف”.

وقال في موضع آخر:

سماحة الإسلام ساهمت في انتشار الترجمة والتأليف، فظهرت مدارس الترجمة واشتهرت برجالها من أمثال بختيشوع وأسرته، وأبو يحيى البطريق وابنه زكريا، وأبو زيد حنين بن إسحاق العبادي وابنه يعقوب، وغير ذلك من طوائف المترجمين، وعلى رأسهم ثابت بن قرة الحراني، وهو من الذين مهدوا لحساب النهايات ثم التفاضل والتكامل، وهو صاحب ترجمة نظرية الاهتزاز الأرضي وكتاب الذخيرة في الطب.

وأخيرًا جاء الوقت الذي اعتبرت فيه الترجمة علمًا قائمًا بذاته، حين قام أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب المعروف بالجاحظ بتخصيص أربع صفحات في كتابه الحيوان يتحدث فيها عن الترجمة وطريقة الحصول على ترجمة معتمدة أو ترجمة أمينة كما سماها.

حرص الجاحظ في هذه الصفحات على وضع أسس علم الترجمة، والتي يعتمد عليها جميع المترجمين حتى يومنا هذا، ومن أشهر الأصول والقواعد التي وضعها ما يلي:

  • ينبغي على المترجم أن يرقى بمستواه العلمي والفكري ليكون على نفس مستوى المؤلف، أو على الأقل يفهم ما يقوله المؤلف فهمًا دقيقًا
  • يجب على المترجم أن يكون متقنًا لكل من اللغة الأصل والهدف على حد سواء، وذلك من ناحية التكوين اللغوي، ومن ناحية فهم ثقافة وفكر أصحاب كل لغة، ليتمكن من إخراج ترجمة معتمدة كالنص المصدر تمامًا
  • الحذر الشديد أثناء ترجمة النصوص الشعرية والقصائد، لأن ترجمة الشعر تفقده الكثير من خصائصه وجمالياته وكذلك إيقاعه على الأسماع
  • يحذر كذلك ممن يمزج في كتاباته أو أحاديثه بين لغتين، مؤكدًا أن من يفعل ذلك ليس أهلًا للثقة، لأنه غالبًا لا يتقن أيًّا من اللغتين إتقانًا تامًا

 انطلاق النهضة الأوروبية من خلال الترجمة المعتمدة

أرادت أوروبا أن تنهض من سُباتها وأن تواكب النهضة التي أحدثها المسلمون على مدار قرون عديدة، فكانت البداية ترجمة معتمدة وموثقة لعلوم المسلمين وتراثهم وكل المؤلفات لديهم من اللغة العربية إلى اللغة الأوروبية أو اللاتينية وقتها. كانت العلوم العربية هي القائدة في تلك العصور ولها السبق في التطوير والاختراعات، فكانت ترجمة هذه الأصول المهمة نقطة البداية للنهضة الأوروبية.

كانت هذه الترجمات التي قام بها الأوروبيون تُدرس في المدارس والجامعات الغربية حتى حلول القرن العشرين، وبعدها بدأت المؤلفات الغربية في الظهور. يعتقد الأوروبيون بأن أول ترجمة معتمدة مهمة أو رسمية في العالم الغربي هي ترجمة الكتاب المقدس (التوراة) من اللغة العبرية إلى اللغة اليونانية كما أشرنا لذلك في مقال أهمية وجود مكتب ترجمة معتمد.

ظهور ترجمة معتمدة في العالم العربي

ظهرت الترجمة المعتمدة في العصر الحديث في مطلع القرن التاسع عشر، وذلك في لبنان حيث ظهر مكتب ترجمة معتمد في لبنان زمن الخلافة العثمانية. ظهر هذا المركز مع بداية حركة التبشير هناك، وكانت حركات التبشير حريصة كل الحرص على فصل المنطقة العربية ثقافيًا عن تركيا، واستعانت هذه الحركات بقوى الاحتلال التي تسعى للسيطرة على البلدان العربية من أجل تحقيق هذا الهدف.

على صعيد آخر في مصر قام محمد علي بإحياء الترجمة إلى اللغة العربية في منتصف القرن التاسع عشر، وكان لذلك عظيم الأثر في نهضة العلوم في مصر. تأسست دار الألسن التي تعرف الآن بكلية الألسن للاهتمام بأمور الترجمة عام 1835م، وكان رفاعة الطهطاوي هو أول رئيس لها. ثم بدأت الترجمة القانونية عام 1841م، وتوالت تطويرات هذا العلم في العالم العربي.

في بداية القرن العشرين خرّجت لنا الجامعة الأمريكية أشهر متخصصي علم الترجمة مثل: أمين معلوف الذي ألف العديد من المعاجم: معجم الحيوان، معجم النبات، والمعجم الفلكي. ومن هؤلاء الأعلام أيضًا: بطرس البستاني الذي أسس دائرة المعارف وهي موجودة إلى الآن، ومنهم كذلك: يعقوب صروف وفارس نمر مؤسسا مجلة المقتطف، وكانت من أشهر المجلات العربية التي نشرت الكثير من الدراسات والمقالات المترجمة. ومن هؤلاء المترجمين أيضًا: نجيب حداد صاحب أول ترجمة عربية لرواية شكسبير الشهيرة روميو وجوليت.

وفي العصر الحديث ظهر سليمان البستاني الذي اشتهر بالترجمة للكتاب عن أكثر من نص بلغات مختلفة في آن واحد! فمن أعماله الشهيرة ترجمة معتمدة للإلياذة من نصها الإنجليزي والألماني والفرنسي والإيطالي واليوناني، كل هذا في وقت واحد، وقد استغرقت هذه الترجمة ثماني سنوات!

ومن بعده اشتغل كبار الأدباء كذلك بالترجمة ومن بينهم: طه حسين، أحمد حسن الزيات، مصطفى لطفي المنفلوطي، توفيق الحكيم، مي زيادة، وغيرهم الكثير. أما عن المشتغلين بهذا الفن وبرعوا فيه فعلى رأسهم الدكتور سامي الدروبي، والذي أُطلق عليه: مؤسس مبادئ علم الترجمة الحديثة.

بعد هذا الاستعراض السريع لتاريخ علم الترجمة خاصة في الوطن العربي بشكل عام يتأكد لدينا أن الترجمة ليست مجرد نشاط ثقافي يمارسه المثقفون والأدباء، بل هو ضرورة حضارية. اعتماد أي حضارة من الحضارات على ترجمة معتمدة أمينة فتح الباب لها على مصراعيه لقيادة الأمم والحضارات الأخرى. ولعل ارتباط هذا العلم بأسماء عملاقة كالمذكورة آنفًا يؤكد لك هذا.

ترجمة معتمدة في اليابان

بدأت حركة الترجمة بالازدهار في اليابان مع بداية القرن العشرين، وركزت اليابان على البعثات التعليمية والتطور التكنولوجي والتقني، وذلك بالتوازي مع ترجمة معتمدة لجميع العلوم والمعارف من اللغات الأخرى إلى اللغة اليابانية. كان التركيز حينئذ على ترجمة العلوم والثقافة الغربية وأخذوا هذه العلوم والثقافات كما هي وأرادوا تطبيقها على الشعب الياباني، لكنهم انصدموا بأن الثقافة لا تتوافق مع طبيعة وثقافة الشعب الياباني، فأخذوا من علومهم وتركوا عاداتهم وتقاليدهم.

بلغت العناوين التي تمت ترجمة لها داخل اليابان في القرن العشرين نحو ألف وسبعمائة 1700 عنوان سنويًا، وهذا جهد جبّار لا يقوى عليه إلا أمة صدقت في عزيمتها وأرادت لنفسها النهضة والنمو. بهذا الجهد المبذول نجحت اليابان في محو الأمية في سنوات معدودة، كما توسعت في بناء المؤسسات التعليمية المختلفة من مرحلة التأسيس وحتى المرحلة الجامعية. ظلت اليابان في هذا النمو السريع حتى فاقت الكثير من البلاد الأوروبية والغربية.

الخلاصة

ترجمة معتمدة للعلوم هي أول خطوة في تاريخ جميع الحضارات التي عاشها الإنسان، لأن التطور يبدأ من العلم، وهذا هو أول طريق العلم، أن تتعرف على هذه العلوم الرائدة، من خلال ترجمته للغة الأم لبلدتك حتى يفهمها الجميع ويتمكنوا من تطويرها. وهذا هو ما نقدمه من خلال مكتب الدولية للترجمة المعتمدة: مكتب ترجمة معتمد يقدم ترجمة معتمدة وموثقة في جميع المجالات، يمكنك تقديمها لجميع الجهات الحكومية والرسمية على مستوى العالم.

لا تتردد في التواصل معنا الآن، ستجد فريقنا بانتظارك للإجابة عن جميع استفساراتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.